الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
150
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
الشك لا يجوز ، لعدم احرازهما « 1 » . ولعل كلام صاحب العروة ( قدس سره ) أيضا ناظر إليه حيث قال : لأنّ الظاهر من آية وجوب الغض ، أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي وهو كونه مماثلا أو من المحارم ، ومع الشك يعمل بمقتضى العموم ، لا من باب التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية ، بل لاستفادة شرطية الجواز بالمماثلة أو المحرمية أو نحو ذلك . انتهى . « 2 » والظاهر أنّ قوله : بل لاستفادة شرطية الجواز ؛ بمعنى احراز شرطية الجواز . فان مجرد الاشتراط غير كاف لإثبات مطلوبه ما لم يكن مقيدا بالاحراز . وكيف كان ، يمكن الجواب عن هذا الوجه بأنّه مجرد دعوى بلا دليل ، وما الفرق بين هذا الشرط وسائر الشروط ؛ ولا شك في أنّ الألفاظ ظاهرة في معانيها الواقعية ، لا مقيّدة بالعلم والاحراز . الوجه الثالث : المقام من قبيل المقتضى والمانع ، فالمقتضى للحرمة موجود ، ويشك في وجود المانع منه وهو المحرميّة أو المماثلة ؛ ومقتضى القاعدة ، أنّه إذا علم بوجود المقتضي وشك في وجود المانع ، يبنى على حصول النتيجة . كما إذا علم بملاقات الماء للنجاسة وشك في وجود الكريّة المانع من السراية ، يبنى على عدم المانع ، ويحكم بالنجاسة . والفرق بينهما وبين الاستصحاب ، أنّه يحتاج إلى الحالة السابقة ، والقاعدة غير محتاجة إليها . هذا ، ولكن يرد عليه تارة من ناحية الكبرى ، وأخرى من جهة الصغرى . أمّا الكبرى ، فلأنّه لا دليل على حجيّة قاعدة المقتضى والمانع لا من باب بناء العقلاء ، ولا من باب الروايات وحكم الشارع المقدس . وقد استوفينا الكلام فيها ذيل المسألة الاستصحاب . وما أفاده بعضهم من ظهور الصحيحة الأولى من أخبار الاستصحاب ؛ فيه إشكال ظاهر ، لأنّ ظاهرها أو صريحها كون الحكم ببقاء الطهارة ، مستند إلى الحالة السابقة ، والشك في ارتفاعها .
--> ( 1 ) . السيد الخوئي ، في مستند العروة ، كتاب النكاح 1 / 119 . ( 2 ) . السيد الطباطبائي اليزدي ، في العروة الوثقى 2 / 806 .